ابن عبد البر
109
التمهيد
وذكر عبد الرزاق عن معمر عن يونس بن خباب عن المنهال بن عمر عن زاذان عن البراء بن عازب قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس على القبر وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير فقال أعوذ بالله من القبر ثلاث مرات ثم قال إن المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزلت إليه الملائكة فذكر الحديث ( أ ) وفيه فإذا عرج بروحه قالوا أي رب عبدك فيقال ارجعوه فإني عهدت إليهم أن منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى وذكر الحديث ( ب ) وساق في الكافر مثل ذلك أيضا ( 1 ) وأما قوله أحدكم فإن الخطاب توجه إلى أصحابه وإلى المنافقين والله أعلم فيعرض على المؤمن منهم مقعده من الجنة وعلى المنافق مقعده من النار على نحو ما جاء ( ج ) في حديث البراء إن شاء الله وفي هذا الحديث الإقرار بالموت والبعث بعده والإقرار بالجنة والنار وقد استدل به من ذهب إلى أن الأرواح على أفنية القبور وهو أصح ما ذهب إليه في ذلك من طريق الآثار لأن الأحاديث الدالة على ذلك ثابتة متواترة وكذلك أحاديث السلام على القبور والله أعلم